الشريف المرتضى

39

رسائل الشريف المرتضى

له نجاسة ذلك الماء ، والآخر لم يغلب في ظنه نجاسته ، لكان فرضاهما مختلفين ووجب على أحدهما أن يتجنب ذلك الماء ، وعلى الآخر أن يستعمله . وكذلك حكم الأوقات عند من غلب في ظنه دخول بعض الصلوات ، فإنه يجب عليه الصلاة في ذلك الوقت ، ومن لم يغلب ذلك في ظنه لا يحل له أن يصلي في ذلك الوقت . وهذا أكثر من أن يحصى ، والشريعة مبنية على ذلك . وكما يجوز أن يكون الوقت وقتا للصلاة عند قوم ، وغير وقت لها عند آخرين . والقبلة في جهة عند قوم ، وعند آخرين خلاف ذلك ، فيختلف الفرض بحسب اختلاف الأسباب ، كذلك يجوز أن يكون الشهر ناقصا عند قوم وتاما عند آخرين ، وإلا فما الفرق . فأما قوله ( إن في ذلك بطلان التواريخ وفساد الأعياد يتبعان الرؤية ) وقد يجوز أن يكون عيد قوم غير عيد غيرهم ، لأن ذلك يتبع الأسباب المختلفة . ( نقل كلام المستدل بالعدد والمناقشة فيه ) فأما قوله ( وفي هذا إن نية المعلوم من حقيقة المنتهى عند الله تعالى غير معلوم لسائر العباد ، مع عموم التكليف لهم بصومه على الكمال ) . فكلام غير متحقق لما يقوله خصومه في هذا الباب ، لأن المعلوم من حكم الشريعة عند الله تعالى هو المعلوم للعباد من غير اختلاف ولا زيادة ولا نقصان ، لأن الله تعالى إذا أوجب على من رأى الهلال ليلة الشهر أن يصومه ويفتح اليوم الذي رأى الهلال من ليله بالصوم ، ويحكم بأنه في عبادته أول الشهر على الحقيقة في حقه وأوجب على من لم يره في تلك الليلة ولا خبره برؤيته أن يحكم بأنه ليس من شهر رمضان ، ولا وجب عليه فيه الصيام . فالمعلوم لله تعالى هو هذا بعينه وأنه تعالى يعلم هذا الذي فصلناه وفسرناه ،